صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
166
شرح أصول الكافي
وجه أعلى واشرف ، فان صفات الوجود كالوجود نفسه ، في كل موطن من المواطن ومقام من المقامات وعالم من العوالم انما يكون بحسب ذلك الموطن والمقام . فالغضب مثلا في الجسم جسماني وضعي كما يشاهد من ثوران الدم وحرارة الجلد وحمرة الوجه ، وفي النفس نفساني ادراكي وهو إرادة الانتقام والتشفي عن الغيظ ، وفي العقل عقلي وهو الحكم الشرى والتصديق بتعذيب طائفة أو حربهم لاعلاء دين الله وما يجرى مجرى ذلك ، وغضب الله ما يليق بمفهومات صفاته الموجودة بوجود ذاته . وكذا الشهوة : فإنها في النبات الميل إلى جذب الغذاء والنمو ، وفي بدن الحيوان انتفاخ العضو المخصوص وامتلاء أوعية المنى وجذب الرحم الا حليل ، وفي نفسه التلذذ النفساني بالمباشرة ، وفي النفس الانسانية محبة الاخوان والمؤالفة والصداقة والعشق العفيف الّذي منشأه تناسب الأعضاء والشمائل الحسنة لحسان الوجوه لا غلبة الشهوة واستيلاء الحيوانية البهيمية ، وفي العقل الابتهاج بمعرفة الله وصفاته وافعاله وكيفية ترتيب الوجود وسلسلتي البدو والنهاية والخلق والامر والملك والملكوت ، وفي الا له جل ذكره كون ذاته تعالى مبدأ الخيرات كلها وغايتها ، وعلى هذا القياس سائر الصفات . وقد مر سابقا انه تعالى بحسب كل صفة ونعت هو له ليس كمثله شيء في تلك الصفة ، فان ذوات المجعولات والمخلوقات وصفاتها رشح وتبع لذاته وصفاته ، والمجعول لا يساوى جاعله في وجوده ولا في صفات وجوده ، فليس كمثله شيء من كل الوجوه والجهات لكن الجميع فيه على وجه أعلى واشرف . قوله : لكن هذا معنى ما قال من ذلك ، استثناء منقطع عن قوله : وليس ذلك يصل إلى الله كما يصل إلى خلقه ، يعنى ان هذه الانفعالات كالاسف والرضاء والغضب ونحوها لا يلحقه كما يلحق الخلق ، ولكن هذا على نحو معنى ما قال في كتبه وكلامه من ذلك الوجه الّذي ذكرنا من أنه خلق أولياء لنفسه فيأسفون إلى قوله : سخط نفسه . ثم أورد بعض الّذي قاله تعالى من ذلك الوجه بقوله : وقد قال : من أهان لي وليا إلى قوله تعالى : فوق إليهم . ثم قال : فكل هذا - اى هذا المذكور من الحديث القدسي